يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

299

بهجة المجالس وأنس المجالس

وجدّ في تفريق « 1 » ما لم يزل * يجمعه وارثه اللّاعب فكن من الدنيا على أهبة * يا زاهدا فيها ويا راغب فإنّها أمّ لأبنائها * منها عدوّ قاتل سالب وقال محمد بن أبي حازم الباهلي : ألا إنّما الدنيا على المرء فتنة * على كلّ حال أقبلت أو تولّت قال رجل لداود الطائي : عظني . فقال له : ارض من الدنيا إذا سلم لك دينك بما رضى به أهل الدنيا من الآخرة حين سلمت لهم دنياهم ، وأنشد في ذلك شعرا ، ذكر أن سليمان الأعمش تمثّل به : أرى رجالا بدون الدّين قد قنعوا * ولا أراهم رضوا في العيش بالدّون فاستغن باللّه عن دنيا الملوك كما اس * تغنى الملوك بدنياهم عن الدّين « 2 » لابن أبي عيينة ، أو لمحمّد بن يسير « 3 » : ما راح يوم على حىّ ولا ابتكرا * إلّا رأى عبرة فيه إن اعتبرا ولا أتت ساعة في الدهر وانصرمت « 4 » * حتى تؤثر في قوم لها أثرا وأنّ اللّيالى والأيّام أنفسها * عن عيب أنفسها لم تكتم الخبرا

--> ( 1 ) ا : تبذير . ( 2 ) عيون الأخبار 2 / 373 . ( 3 ) نسبت الأبيات لابن أبي عيينة في الكامل 1 / 241 ، محاضرات الأدباء 2 / 167 . ( 4 ) ا : فانصرفت .